السيد البجنوردي
22
القواعد الفقهية
أهل الدين ، فجميع الملل والعقلاء يرون شهادة شخصين - غير متهمين ولا معروفين بالكذب ولا مغرضين بالنسبة إلى المشهود عليه - طريقا مثبتا لما قامت عليه في أحكامهم العرفية بالنسبة إلى جميع الموضوعات . والحاصل ان كون شهادة شخصين بالقيود التي عندهم من الامارات العرفية وطريقا مثبتا لأي موضوع تعلقت به من المسلمات عندهم ، وعليها - أي : حجية البينة في اثبات جميع الموضوعات التي لها اثار عندهم - استقرت سيرتهم في معاملاتهم ومعاشراتهم وسياساتهم ولم يرد ردع من قبل الشارع بل وردت إمضاءات من قبل الشارع على العمل على طبقها وهي موارد الأخبار الكثيرة المتقدمة ، بل يمكن ادعاء جريان سيرة المتشرعة بما هم متشرعة على حجيتها . نعم خصصت هذه القاعدة في موارد مثل شهادتهما على الزناء واللواط وأمثالهما مما لا يكتفي بشهادة الاثنين بل ثبوتهما يحتاج إلى شهادة أربع من العدول ، وكالشهادة على الميت بكونه مديونا بكذا فإنها اي البينة لا تقبل الا مع ضم يمين المدعى إليها ، وكشهادتهما على النفي بناء على عدم قبول بينة النفي ، وكبينة المنكر المسمى ببينة الداخل بناء على اختصاص هذه الوظيفة بالمدعى وغير ذلك . فهذه قاعدة شرعية قابلة للتخصيص كسائر العمومات الصادرة من الشارع ، فيجب الاخذ بها والعمل على طبقها إلا أن يرد دليل وحجة من قبله على التخصيص ، وإذا حصل الشك في مخصصية شئ يؤخذ بأصالة العموم كما هو الحال في سائر الموارد . ثم إن هاهنا أمور ينبغي ان يذكر . [ الامر ] الأول : في أنه بعد ما عرفت من عموم حجية البينة في كل موضوع فاعلم أنه لا بد وأن يكون له اثر شرعي لأنه إذا لم يكن له اثر شرعي لا معنى للتعبد